السد العالى.. ملحمة وطنية

في التاسع من شهر يناير من كل عام تحتفل مصر بذكرى تدشين مشروع انشاء السد العالى أعظم وأكبر مشروع هندسى فى القرن العشرين(السد العالي)، الذي استطاع أن يغير مصير شعب بأكمله، حول خوف وهلع سنين إلى بسمة على وجوه المصريين.. وحول الحلم إلى حقيقة..

 فالخوف والهلع كان من فيضان نهر النيل الشريان الرئيسي للحياة في مصر .. والحلم كان ترويض هذا الثائر فى أيام فيضانه، ببناء السد العالي والذى يعد تجسيدا للإرادة المصرية التى صممت وخططت ونفذت رغم التهديدات الدولية سدا لحمايتها من الفيضانات العالية التي كانت تفيض على البلاد وتغرق مساحات واسعة فيها أو تضيع هدرا في البحر المتوسط

فكرة انشاء السد

أدرك المصريون أهمية النيل منذ أقدم العصور, فأقيمت مشروعات التخزين السنوي مثل خزان أسوان وخزان جبل الأولياء على النيل للتحكم فى إيراد النهر المتغير,كما أقيمت القناطر على النيل لتنظيم الري على أحباس النهر المختلفة إلا أن التخزين السنوي لم يكن إلا علاج جزئيا لضبط النيل والسيطرة عليه, فإيراد النهر يختلف اختلافا كبيرا من عام إلى آخر إذ قد يصل إلى نحو 151 مليار متر مكعب أو يهبط إلى 42 مليار متر مكعب سنويا , وهذا التفاوت الكبير من عام لآخر يجعل الاعتماد على التخزين السنوي أمرا بالغ الخطورة حيث يمكن أن يعرض الأراضي الزراعية للبوار في السنوات ذات الإيراد المنخفض , لذا اتجه التفكير إلى إنشاء سد ضخم على النيل لتخزين المياه في السنوات ذات الإيراد العالي واستخدامها في السنوات ذات الإيراد المنخفض, فكان أول مشروع للتخزين المستمر على مستوى دول حوض النيل يتم تنفيذه داخل الحدود المصرية

السد العالي يتفوق

السد العالي تجاوز ماعداه من المشروعات الهندسية المعمارية وأختارته الهيئات الدولية حينئذ كأعظم مشروع هندسى شيد فى القرن العشرين عابرا به كافة المشروعات العملاقة الاخرى مثل مطار شك لاب كوك فى هونج كونج , و نفق المانش الذى يربط بين بريطانيا وفرنسا ان تفوق السد العالى علي 122 مشروعات عملاقا في العالم , جاء لما حققه من فوائد عادت علي الجنس البشري بالخير والنماء.

أهمية السد

السد العالي وفر لمصر رصيدها الاستراتيجي في المياه بعد أن كانت مياه النيل من أشهر الفيضانات التى تذهب سدى في البحر الأبيض عدا خمسة مليارات متر مكعب يتم احتجازهاكما حمي السد العالي مصر من كوارث الجفاف والمجاعات التى تسببها الفيضانات المتعاقبة وتتسبب فى آثار مدمرة تنفق الدولة عليها الكثير من الاموال لإزالتها , فقد حمي السد العالي مصر من كوارث الجفاف والمجاعات في الفترة من 1979 إلي 1987 حيث تم سحب مايقرب من 70 مليار متر متر مكعب من المخزون ببحيرة السد العالي لتعويض العجز السنوي في الإيراد الطبيعي لنهر النيلوحمي السد العالي مصر من أخطار الفيضانات العالية التي حدثت في الفترة من 1998 إلي 2002 ، فلولا وجود السد العالي لهلك الحرث والنسل ولتكبدت الدولة نفقات طائلة في مقاومة هذه الفيضانات وإزالة آثارها المدمرةبالاضافة إلى دورة في التنمية الزراعية والصناعية واستصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية وتحويل نظام الرى الحياض إلي ري دائم وزيادة الانتاج الزراعي , التوسع في زراعة الأرز , وتوليد طاقة كهربائية تستخدم في إدارة المصانع وإنارة المدن والقرى , وضمان التشغيل الكامل المنتظم لمحطة خزان أسوان بتوفير منسوب ثابت علي مدارالسنة , وتنمية الثروة الاقتصادية من خلال زيادة الثروة السمكية عن طريق بحيرة السد العالي وتحسين الملاحة النهرية طوال العام.

مواصفات السد

يبلغ طوله 3600 متر, وعرض قاعدته 980 متر, عرض قمته 40 مترا, وارتفاعه 111 متر , حجم جسمه 43 مليون متر مكعب من إسمنت وحديد ومواد أخرى, ويمكن أن يمر خلال السد تدفق مائي يصل إلى 11 الف متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة

بدأ بناء السد العالى في عام 1960 وقدرت التكلفة الإجمالية بمليار دولار شطب ثلثها من قبل الاتحاد السوفييتي , وعمل في بنائه 400 خبير سوفييتي وأكمل بناؤه في 1968وبعد عامين تم تثبيت آخر 12 مولد كهربائي وتم افتتاحه رسميا في عام 1971 .

خطوات بناء السد

بدأت بأن تقدم المهندس المصري اليوناني الأصل أدريان دانينوس إلي مجلس قيادة الثورة 1952 بمشروع لبناء سد ضخم عند أسوان لحجز فيضان النيل وتخزين مياهه وتوليد طاقة كهربائية منه , وبدأت وزارة الأشغال العمومية وزارة الري والموارد المائية حاليا وسلاح المهندسين بالجيش ومجموعة منتقاة من أساتذة الجامعات فى إجراء الدراسات اللازمة حول هذا المشروع واستقر الرأي علي أن المشروع قادر علي توفير احتياجات مصر المائيةوفى أوائل عام 1954 تقدمت شركتان هندسيتان ألمانيتان بتصميم للمشروع , وقامت لجنة دولية بمراجعته وأقراره ووضع مواصفات وشروط التنفيذ , وطلبت مصر من البنك الدولي تمويل المشروع , وبعد دراسات مستفيضة للمشروع أقر البنك الدولي جدوي المشروع فنيا واقتصاديا , في ديسمبر 1955 تقدم البنك الدولي بعرض لتقديم معونة بما يساوي ربع تكاليف إنشاء السد, ثم سحب البنك عرضه بسبب الضغوط الاستعماريةوفي ديسمبر عام 1958 تم توقيع اتفاقية بين روسيا “الاتحاد السوفيتي سابقا” ومصر لإقراض مصر 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولي من السدوفي مايو 1959 قام الخبراء السوفييت بمراجعة تصميمات السد واقترحوا بعض التحويرات الطفيفة التي كان أهمها تغيير موقع محطة القوي واستخدام تقنية خاصة في غسيل وضم الرمال عند استخدامها في بناء جسم السد.

وفى 9 يناير 1960 بدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولي من السد , وشملت حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة وصب أساسات محطة الكهرباء وبناء السد حتي منسوب 130 مترا وفي 27 أغسطس 1960 تم التوقيع علي الاتفاقية الثانية مع روسيا الاتحاد السوفيتي سابقا لإقراض مصر 500 مليون روبل إضافية لتمويل المرحلة الثانية من السدوفي منتصف مايو 1964 تم تحويل مياه النهر إلي قناة التحويل والأنفاق وإقفال مجري النيل والبدء في تخزين المياه بالبحيرة, وفي المرحلة الثانية تم الاستمرار في بناء جسم السد حتي نهايته وإتمام بناء محطة الكهرباء وتركيب التربينات وتشغيلها مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء, وانطلقت الشرارة الأولي من محطة كهرباء السد العالي في أكتوبر 1967 .وبدأ تخزين المياه بالكامل أمام السد العالي منذ عام 1969, وفي منتصف يوليو 1970 اكتمل صرح المشروع وتم الاحتفال بافتتاح في15 يناير 1971.

محطة كهرباء السد

تقع محطة الكهرباء علي الضفة الشرقية للنيل معترضة مجري قناة التحويل التي تنساب منها المياه إلي التربينات من خلال ستة أنفاق مزودة ببوابات للتحكم في المياه بالإضافة إلي حواجز للأعشابوتنتج محطة الكهرباء طاقة كهربائية تصل إلي 10 مليار كيلووات ساعة سنويا.

تكون المياه المحجوزة أمام السد بحيرة صناعية هائلة طولها 500 كيلومترا ومتوسط عرضها 12 كيلومترا حيث تغطي النوبة المصرية بأكملها وجزءا من النوبة السودانيةوقد صمم السد العالي بحيث يكون أقصي منسوب للمياه المحجوزة أمامه 183 مترا حيث تبلغ سعة البحيرة التخزينية عند هذا المنسوب 169 مليار متر مكعب مقسمة كالتالي:

31.6 مليار متر مكعب سعة التخزين الميت المخصص للإطماء
89.7
مليار متر مكعب سعة التخزين التي تضمن متوسط تصرف سنوي يعادل 84 مليار متر مكعب موزعة بين مصر والسودان ( 55.5 مليار متر مكعب لمصر و 28.5 مليار متر مكعب للسودان)
47.7
مليار متر مكعب سعة التخزين المخصصة للوقاية من الفيضانات.

 – تم تنفيذ مفيض لتصريف مياه البحيرة إذا ارتفع منسوبها عن أقصي منسوب مقرر للتخزين وهو 183 مترا ، ويقع هذا المفيض علي بعد 2 كيلومترا غرب السد في منطقة بها منخفض طبيعي منحدر نحو مجري النيل حيث يسمح بمرور 200 مليون متر مكعب في اليوم.

 – تم إنشاء مفيض توشكي في نهاية عام 1981 لوقاية البلاد من أخطار الفيضانات العالية وما يمكن أن يسببه إطلاق المياه بتصرفات كبيرة في مجري النهر من نحر وتدمير للمنشآت المائية المقامة عليه حيث يتم تصريف المياه – إذا زاد منسوبها أمام السد العالي عن 178 مترا- من خلال مفيض توشكي إلي منخفض يقع في الصحراء الغربية جنوب السد العالي بحوالي 250 كيلومترا وهو منخفض توشكي.

وقد دخلت المياه إلى مفيض توشكى لأول مرة فى 15 نوفمبر 1996 حيث وصل منسوب المياه أمام السد العالى الي 178.55 مترا.

متحف وثائقي للسد

ولدوره العظيم في مصر،، تم افتتاح المتحف الوثائقي للسد العالي وخزان أسوان، خلال احتفالات نصر أكتوبر عام 2014..واوضح وزير الري أن المتحف يضم كل الوثائق والأفلام القديمة التي تروى قصة كفاح بناء السدالتكلفة الإجمالية للمتحف بلغت 84 مليون جنيه، ويتكون من 3 أدوار، ويطل على نهر النيل، ويوضح تطور أعمال الرى وأدواته منذ عصر محمد علي، ويعرض خرائط وتصميمات إنشاءات وزارة الري من القناطر الخيرية وحتى المحطة العملاقة للري بتوشكى مرورا بالسد العاليكما يعرض وثائق بناء السد العالي والأدوات التي استخدمها المهندسون، والصور والأفلام التسجيلية التي تجسد مراحل بنائه، ولوحة تذكارية من الرخام تضم أسماء الشهداء من مهندسين وفنيين وعمال، وصممت واجهة وبوابات المتحف من جرانيت أسوان الوردى، ونقش عليها باللغة الفرعونية القديمة «مصر هبة النيل وسيظل السد العالى رمزا لطاقة المصريين، شاهدا على العطاء، ملحمة التحدى والإصرار، وستستمر تضحيات شعب مصر لانتاج مشروعات ضخمة وانجازات تاريخية

العنوان الرئيسى المقر الفرعى اتصل بنا :
أسوان- السد العالي غرب القاهرة - الحي العاشر - محطة المثلث - عمارة 503 شقة 4 الهاتف : 3480412 – 097   فاكس :-  3480573– 097  
    البريد الإلكترونى :hydroplants@hpgc.com.eg